الفيض الكاشاني

110

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

فصل الأبخرة والأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولد منها ما ذكر ، وإذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكم والكيف والمزج ، بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والإعدادات ، فتكون منها الأجسام المعدنية ، بإذن اللّه ، وهي أوّل ما يحدث من المركبات العنصرية التامة المزاجية ، ولها - بعد حقائقها العقلية - نفوس ملكوتية تحفظ أشخاصها ، وبها حياتها اللائقة بها بحسب وجوداتها أكثر من حياة ما دونها من الكائنات الغير المزاجية ، مما حياتها شبيهة بالموت . ثم إذا غلب البخار على الدخان يتولد مثل اليشم ، والبلّور ، والزئبق ، وغيرها من الجواهر المشفّة ، وإن غلب الدخان يتولّد الملح ، والزاج ، والكبريت ، والنوشادر ، ثمّ من اختلاط بعض هذه مع بعض يتولد غيرها من المعادن ، ولنشرحها شرحا جمليا على وجه كلي ، فاستمع : وصل أصناف المعادن خمسة ؛ لأنها إمّا ذائبة ، أو غير ذائبة . والذائبة إمّا منطرقة ، أو غير منطرقة . والغير المنطرقة إمّا مشتعلة أو غير مشتعلة . وغير الذائبة إمّا عدم ذوبانه لفرط الرطوبة ، أو لفرط اليبوسة . فالذائب المنطرق هو الجسم الّذي انجمد فيه الرطب واليابس ، بحيث لا تقدر النار على تفريقهما مع بقاء دهنية قوية بسببها يقبل ذلك الجسم الانطراق .